السيد محمد الصدر

45

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

- 9 - المادة الرابعة : تقوم الحرية على إمكان عمل كل ما لا يضر بالغير ، ولذلك فإن ممارسة الحقوق الطبيعية لكل إنسان لا تقف إلا عند الحد الذي يضمن لبقية أعضاء المجتمع بهذه الحقوق نفسها ، ويمكن تعيين تلك الحدود بالقانون وحده . تتكفل هذه المادة تعريف الحرية ، ثم تبين الحد الفاصل الذي تنتهي به حرية الفرد لتبدأ حرية الآخرين . وإنما يوضع هذا الحد بواسطة القانون وحده ، دون أية قوة أخرى . والبرجوازيون هم الذين يضعون القانون ويفسرونه ، وهم أصحاب المصلحة فيه . إذن فهم الذين يقررون هذا الحد الذي يضمن لبقية أعضاء المجتمع التمتع بالحقوق . ومن هنا نرى أنه من الحرية بالنسبة إلى مصالح الرجل البرجوازي تشغيل العمال 14 ساعة في اليوم ، وإعطاؤهم أقل ما يمكن من الأجر ، ومن حرية العامل أن يذهب في الليل إلى كوخه وينام ، ثم يستأنف العمل المضني قبل طلوع الشمس . وعليه فإننا نفهم من ذلك ، كما سبق أن أكدناه ، إن الطبقة البرجوازية تضع القانون ، وحتى هذا الإعلان على حسب مصالحها وبمقدار وعيها السياسي . والقاعدة التي تقررها هذه المادة قاعدة صحيحة ، مع صرف النظر عن التفسير البرجوازي لها ، فإن ذلك مما يقتضيه الأمن والنظام ، بل مما تقتضيه